أبو الليث السمرقندي
259
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، « أرى ما يصيب أمّته من بعده ، فما رئي ضاحكا مستبشرا ، حتّى قبض » . ثم قال : أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ يعني : في حياتك فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ يعني : إنا لقادرون على ذلك قوله تعالى : فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ يعني : اعمل بالذي أوحي إليك من القرآن إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني : على دين الإسلام وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ يعني : القرآن شرف لك ولمن آمن به ويقال : وَلِقَوْمِكَ يعني : العرب ، لأن القرآن نزل بلغتهم وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ عن هذه النعم ، وعن شكر هذا الشرف . يعني : القرآن إذا أديتم شكره ، أو لم تؤدوه . قوله تعالى : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا قال مقاتل ، والكلبي : يعني : سل مؤمني أهل الكتاب أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ يعني : هل جاءهم رسول ، يدعوهم إلى عبادة غير اللّه . ويقال : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا يعني : سل المرسلين ، فلقي النبي صلّى اللّه عليه وسلم الأنبياء ليلة المعراج ، وصلّى بهم ببيت المقدس . فقيل له : فسلهم فلم يشك ، ولم يسألهم . ويقال : إنما خاطب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأراد أمته يعني : سلوا أهل الكتاب كقوله : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ [ يونس : 94 ] الآية . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 46 إلى 56 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ ( 56 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ